شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
Burns Brad
Admin
عدد المساهمات : 154
تاريخ التسجيل : 11/07/2015
http://burns-brad.forumarabia.com

العشيقين

في الأربعاء يونيو 27, 2018 2:23 pm
بدأها بقلمٍ وأنهاها بممحاة، ونسيَ كلّ شيء.
سبحَ في فضائه مُستغرقًا في التفكير.
فراودهُ خيطُ شمسِ الصَّباح عن متى يحين؟
متى تأتي الشَّمسُ.. ليختلف إيقاع التفكير لهذا الشخص.. متى؟
حُزنُهُ دومًا يلتفُّ حول جسده ليُطبقَ على مشاعره.. ليُذكِّرهُ
بحادثةِ مقتلِ عشيقته، المسكين لا يعرف ماذا يفعل، تارةً ينهض..
وأُخرى يجلس على كرسيِّهِ الذي صارَ هزيلَ القوة.
يُحدقُ يمينًا وشمالًا.. لكنهُ لا يعثر على شيء فينظر للأعلى وسُرعانَ
ما يُنزل رأسه ليستقرَّ على الورقة الفارغة بعدها ينظر للقلم فيُمسكه،
يتذكرُ أهلَ عشيقةِ عمره ليُحاول كتابة شيء يليق بهذه المُناسبة.
فيُحني ظهره أمام الورقة ويُسنِّدُ كوع شماله على الطاولةِ الخشبية واضعًا يديه كسنّادة
لرأسه الذي لا يقوى على الاعتدال، يقرِّبُ القلم بيمينه للورقة استعدادًا للكتابة..
إلَّا أنَّ الفراغ الفاصل ما بين القلم والورقة لا يتقلّص مُطلقًا مهما حاول،
مشاعرٌ لا تُميَّز. القلمُ لا ينقل المشاعر كُلَّها.. قد يحاول الآخرين تفهم هذه المشاعر
وإدراك عُمقِ المشاعر والأحاسيس.. لكنهم إن نجحوا فليس بمستوى فهم العاشِقَين.
روحُ المسكين ساهيةٌ بعيدًا عن جسده.
فيستجمعُ كل قوَّته ليكتُب.. فيكتب في الهواء عُذرًا عن سقوط قلمه الآن..
نالَ الحُزنُ ضربًا فيه وبدأت عيناه تفيضا دمعًا ومن ثُمَّ شلالًا.. وبعدَهُ
عاصفةً أودت بهِ ليدُور في محلّه وعيناهُ تنظر للأعلى واضعًا يديه على رأسهِ من
هولِ العاصفة، التي تجرُّ بجسده يمينًا وشمالا..
حتى أودت به لبحرٍ واسع وانتهت هناك.. وسقط فيها وغرق.
سادَ المكانُ الصمت. استيقظَ العشيق ليجدَ نفسه أمام التلفاز.
استشعر جسده فإذا برقبته تستشعر شعرًا ناعمًا وجسدًا مُنحنٍ عليه نائمٌ بعمق،
عشيقته نائمة على شماله.. وكأنَّها بأُذنها اليُمنى تستمع لنبض قلبه،
أراد حملها لكنها قاومت وهي نائمة.. يديها تمسكُ بشماله بقوة،
وكأنها ترجو منه عدم الرَّحيل، حاول أن يُفيقها من نومها فناداها..
فإذا بها لا تُحرَّك جسدها ولكن رأسها قد رفعته وبيدها اليُمنى مسحت عينيها..
نظرت لعشيقها حتى تستوعب بأنهُ لا يزال معها.. ابتسمت ولكنَّ عينيها تشتكي الحُزن..
عشيقها ينظر لعينيها العسليَّتين والتي تُخبئ شلَّالَ دموعٍ يكادُ ينفجر ليخرج من جحر عينيها..
نادتهُ مستفسرةً عن حاله بينما كلمات العِشق مخبَّأةٌ وراءَ استفسارها..
فما كان على ذلك إلَّا أن يُخبرها: سأبقى ولن أرحلَ عنكِ.
أخذها من على مكانها وراحَ يُعانقها وليقبل رأسها.. نهضت ماسكةً يده الشمالية..
واحتضنته وهما واقفين أشدَّ احتضان.. وفي لحظة، دار بيسارهِ حول عُنقها..
وانحنى ليُمسكَ فخذيها فحملها.. خرج بها لحديقةِ منزلهما فإذا بالحياة الصَّارخة!
طيورٌ وألوانٌ مُبهرة تسرُّ العينين.. وأشعةُ شمسٍ دافئة.. هواءٌ لطيفٌ وسماءٌ زرقاء،
فما لبثا على هذه الحال إلَّا وقبلتهُ عشيقتهُ.. وذاك منها ذابَ، عجَّت حياةٌ
صارخة فيهُما، تعبا من وضعيتهما، فاقترح العشيقُ الدخول للمنزل للرَّاحة فدخلا،
لكنَّ تقبيلهما لم يتوقَّف.. كلٌّ منها يُخبر الآخر بأنَّهُ سيتوقف، وفي حقيقة الأمر
هما لا يُخادعان إلَّا بعضهما البعض، أغلقا البابَ بإحكام..
وأُغلق بذلك المساء.
موضوع المُشاركة هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى