شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
Burns Brad
Admin
عدد المساهمات : 154
تاريخ التسجيل : 11/07/2015
http://burns-brad.forumarabia.com

أُمنيةُ تاريخٍ مُبهم!

في الخميس ديسمبر 31, 2015 5:09 pm
المُقدِّمة:

أمامَ بابِ المنزلِ قد وقفَ ليُشعِل سيجارتهُ الأخيرة في ذلك المكان، مشى عائدًا إلى سيارته..

والحسرةُ فيهِ بسببِ عدم تحقُّقِ أُمنيتِه الراحلة في ألسنةِ لهبٍ ودخانٍ أسود.

هكذا كان يجبُ التعامل مع الأشخاص الذين يُشكلون خطرًا تجاههم.

لا مفرَّ لهم حتى لو قصدوا السفرَ بعيدًا، فإنَّ السِّلاحَ يتابعهم أينما تحرَّكوا وأينما تكلَّموا،

ومن هنا تروى قصةُ شخصية "ألفريدو" الميتة منَ البداية.

أُمنيةُ تاريخٍ مُبهم!

في عامٍ كان فيهِ الطمعُ مسيطرًا على الأوضاعِ في شمالِ (بيكن)،

كانت هنالك العديدُ من الجماعات التي تسعى للوصولِ إلى قطعةٍ صغيرة وغير جميلة الشكل..

ولكنَّ معدنها الفضي يفرضُ ثمنهُ "الأسود"[1]،

ممَّا أدى إلى خلقِ قتالٍ في المُزايدة أو لنكونَ واضحين وأكثر دقة،

نقاشٌ حاد في طاولةٍ خشبية مُحيطٌ بها خمسُ كراسي،

وعلى هذه الكراسي يجلسُ فيها أربعةُ أشخاصٍ وامرأة.

الكرسي الذي ظهرهُ أمام الباب الوحيد في الغُرفة يجلسُ فيه المُلقب بـ الكينق جاردو،

لديهِ ما يكفي منَ الرِّجال ليستولي على مدينةِ (بيكن) بأكملها!

لكن عبثًا يُحاول، فمن بجانبهِ الأيمن المُلقب بـ الداهية مارتن!

رغم مجموعتهِ الصغيرة المجهولة والمتمركزة في مناطق مجهولة كذلك..

إلَّا أنَّ تكتيكاته خطرة للغاية، نحن هنا لا نلعب بالأسلاكِ كيفما أردنا!

فقد نخسر حياتنا نحن بأنفسنا إن لعبنا معهُ أي لعبة.

إن كان هنالك من هو مُستعد لجميع الأحوال التي تحدث.. فسيكونُ هوَ ولا نقاشَ في ذلك!

وعلى يسار الكينق جاردو يكونُ المُلقب بـ الحصن المنيع سيماتور،

ويشهدُ على هذا جميع الناس في مدينة (بيكن) ومن حولها،

فمن استطاع التَّصدي لـ 80000 ألف جُندي بـ 7000 آلافِ جُندي فقط!

الأمر وما فيه أنَّ الحصن الخاص بقاعدة سيماتور.. مُكوَّن من معدَّات متقدمة ومتنوعة الاستعمال،

خلاف الـ 80000 ألف جُندي الذين قد كانوا يملكون مُعدات بسيطة.

وأخيرًا، على يسار الحصن المنيع سيماتور يكونُ المُلقب الثور ستيكان، ربما لقبه يصفه بشكل مختصر.

وأمَّا الشخصُ الخامس والتي هيَ كريس والمُلقبة بـ الماسة فهي قد ماتت بسبب نوبةٍ قلبية.. حسبما يبدو.

لا يهمنا كيف كانَ حزنُ الرجال الأربعة لموتها، ولا دخلَ للمسرحيةِ هنا لنُمثِّلَ الأدوارَ فيها.

ومن هنا نكتفي بعرض هذه المعلومات، ولنختصر ماذا جرى في قتالهم الشرس الذي أحدث الفوضى.

فوضى يُمكنُ وصفها بالنهايةِ المأمولة لهؤلاء الأشخاص الأربعة، حيث حدثَ ما حدث،

وبواسطةِ جاسوسٍ ما من طرفِ أحدهم؛ والذي بدوره أشعل النَّار بينهم في مساءِ يومِ الأحد،

احترق الوقودُ بسرعةٍ كبيرة وراحَ ضحيتها هؤلاء الأربعة ومن معهم جميعًا!

وفي هذا العصر الجديد الذي تحكمهُ الحكومة المُتشدِّدة لا وجودَ للرأفةِ هنا،

حيث أنَّ أقل مستوى للعقوبات هو الحبس لمدة تتراوح ما بين الخمس والعشر سنوات مع التعذيب.

وفي مدينة (سيساك) في يومٍ كانَت فيهِ الأمواجُ في الأرجاء تتعاركُ للصعودِ لأعلى الجبلِ..

حيث المالُ والفخامةُ والاستخفاف بالناس حولهم، كان هنالك شخصٌ يدعى ألفريدو وهو من

الناس الفقراء الذين يسعون لأجلِ حريتهم من هذا السجن العفِن،

أرادَ أن يطلب من الحارس هناك على الجهة الأخرى بعض الطعام وإلَّا فإنَّهُ سيهوي صريعًا على أرضِ ذلك السجن.

فأتاهُ الحارس حاملًا معهُ في كيس بعض طعامِ الكلاب،

وألقاهُ أمامَ ألفريدو بحيث لا يمكنهُ الوصول إليه، وبالطبع هذا التصرف متعمد.

فـألفريدو رغم عدم أكله لهذا الطعام..

إلَّا أنَّ الحارس يُريد أن يُرسلَ إليه رسالة، مفادها: "أنت حتَّى لن تقدر على الوصول لطعامٍ مثل هذا!"

هذا هو حالُ السجين ألفريدو، ولكن من حُسنِ حظِّه أنَّهُ حي!

وفي مكانٍ ما في مدينةِ (سيساك)، كان هناك شخص يُدعى تريفو،

استطاع بطريقةٍ ما أن يملك بعض الثروة التي خلَّفها الداهية مارتن!

ولكنَّ مقدرتهُ للوصول لثروةٍ أكبر كانت محدودة؛

فهناك مفتاح كان عليه إيجاده لاستلام ثروةٍ أكبر من ذي قبل؛ والمفتاحُ كانَ ألفريدو الابنُ الوحيد للداهية مارتن!

ومن حُسنِ حظِّ تريفو أنَّهُ يعرف ولدهُ ألفريدو من خلال صورةٍ قد استلمها للبحثِ عنه،

ولكنَّهُ لم يقدر على إيجاده حتَّى أتى صباحُ يوم الثلاثاء، عثرَ عليهِ أحد الباحثين في قائمة ذلك السجن.

وصل الخبرُ إلى تريفو، وتوجه بسرعةٍ إلى السجن لإخراجهِ بثمنٍ غالي السعر،

وحدَّثهُ أنَّهُ سيسلِّمهُ إلى شخصٍ ما يعتني به؛ فوافق ألفريدو على ذلك.

وعندما كان الجميعُ متواجدين في مكانِ التبادل،

سلَّمَ تريفو ألفريدو إلى المتبادلين؛ وعندما وصل إليهم.. أعطوهُ مسدَّسًا أبيض اللون.

ومباشرةً سارعَ ألفريدو تصويب الطلقات إلى تريفو وجماعته المتواجدين بسرعةٍ كبيرة؛

من خلالها لم يتمكن أحدٌ منهم من استيعاب الموقف الذي حدثَ وانتهى!

سبقَ وأن قلنا، الداهية مارتن خَطِرٌ للغاية، ما بالُ من أرادَ العبثَ مع ابنه؟

وبمناسبةِ وجودهِ في ذلك السجن العفِن.. فهذا ما سبَّبته تلك الفوضى التي حدثت لهُ [الداهية مارتن] وللبقيةِ الثلاثة.

كان ذلك أمرًا صعبَ التَّحكم، ربما لأنَّ موت الداهية مارتن بواسطةِ رجالِ الحكومة الذين داهموا

مكان تواجده بواسطةِ جاسوسٍ آخر من طرفهم لمحاولةِ هدمهم هؤلاء الأشخاص؛ ليتزعَّموا المدينة بأكملها دون قلق.

هذا دون ذكر ما فعله الداهية مارتن وبعض الكلمات التي قالها؛

والتي ستُنقش على حجر كما قال، حيث استطاع أن يُطيح بجميع من اخترق المكان المتواجد فيه (الغرفة)،

ومذاك الوقت قامَ بتعيين عدَّة أشخاص ليحموا ابنه وصرفهم عن المكان، لأنَّ بهروبهِ معهم سيعرض ذلك ابنه ألفريدو للموت!

أولئك الأشخاص لم يحتاجوا مالًا أو أيَّ شيءٍ آخر لتنفيذ ما أمرهم بهِ الداهية مارتن، فهم بمثابةِ الأصدقاء المقربين.

وحينما كان وحيدًا في الغرفةِ على الكرسي.. وبيديهِ مسدسين لونهما الأبيضُ الناصع..

ورِجلاهُ موضوعتين على طاولةٍ قصيرة.. جَلَسَ يتأمَّلُ نهايته.

بعد وقتٍ قصير من ذلك، دخلَ رجالُ الحكومةِ وهم ذو مستوى عالٍ في القتل ليتمكَّنوا منه،

فدخلوا مزمجرين المكان برصاصات رشاشاتهم المُخترقةِ للجدرانِ من كلِّ صوب، وعندما انتهوا

من ذلك.. نظروا إلى الداهية وهو جالسٌ على الكرسي يتأمَّلُ فيهم،

وفي الحقيقةِ كان موقفًا مُحرجًا لهم لعدَّةِ أسبابٍ؛ من بينها:

أنَّهم لم يتمكنوا من إصابته رغم قوةِ رشاشاتهم.

وكان يستطيع قتلهم بطلقةٍ واحدة لكلِّ رجل، فهم أزالوا الخوذ الخاصة بهم،

ووقفوا يحدِّقون ذهابَ ذلك الدُّخان الأبيض الذي أحدثوه بسبب رشاشاتهم.

الأمرُ المُثيرُ للسخريةِ أكثر.. هو اعتقادهم بأنَّه ميت لا محالة، أيُعقل أنَّهم نسوا أنَّهُ الداهية مارتن؟

حينما انزاحَ الدُّخان عنِ المكان، جلسَ الداهية مارتن يُحدِّقُ فيهم،

ولهُ الحقُّ في ذلك، ولا يحقُّ للبقيةِ أن يفعلوا أو يُصدروا صوتًا ما،

وإلَّا استقرت الرصاصاتُ في رؤوسهم.. أو هذا ما شعروا به.

فقط بقوا ينتظرونَ سماعَ شيءٍ ما من طرف الداهية مارتن؛ فالموقفِ الذي كانوا فيه يقولُ ذلك.

وأخيرًا قد قال:

"عصري قد ولَّى في زمانِ الغابرين،

وهذا العصرُ هوَ في الحقيقةِ عصرٌ جديد وما هوَ إلَّا البدايةُ لكلِّ شيءٍ سيحدُثُ في المُستقبل،

فأعدُّو أنفسكُم الآن، ومع هذا فأنتم كذلكَ من عصرِ الغابرين!

أحسبتُم أنَّكم قد ختمتم التاريخَ هذا؟

كلَّا! لأُوضحنَّ التاريخَ بحبرٍ لا يلمعُ إلَّا بالنَّار!

وخيرُ برهانٍ على كلاميَ هذا.. هذهِ النهاية!"

وما هيَ إلَّا لحظاتٌ حتى خرَّ كلُّ واحدٍ منهم على الأرضِ.

أتت جماعةٌ أكبر لتُطوِّقَ المكانَ بأكملهِ.. وأُرسلت فرقةٌ أخرى للدخولِ بشكلٍ أقوى من السابق،

وفي الحقيقةِ جميعهم أموات!

إنَّهم داخل حدود المتفجرات. فانتهى ذلك المكانُ وتاريخُ الداهيةِ مارتن.

والآن، استطاعت الحكومة الوصول إلى الابن ألفريدو بعد ساعاتٍ من خروجهِ السجنَ وقتلهِ لأولئك الأشخاص.

فحُصِرَ هوَ ومن معه من طرفهم أخيرًا، وتمَّ قتلُ الجميع برشاشاتٍ أحدثت صوتَ تاريخٍ جديد لحاكمٍ جديد،

يلبسُ أحسنَ الثِّياب ويفكِّرُ بأحلامٍ فاقتِ الخيال، ويجلسُ على كرسيٍّ مُزيَّنٍ بالذهب،

ويأكلُ طعامًا طيِّبَ المذاقِ وشرابًا حُلوًا في رأيهِ، لا يدري أنَّهُ سمٌّ قاتلٌ للجسمِ،

إلَّا عندما حانت لحظاتهُ الأخيرة.. فأتى الموتُ إليهِ ليقطع الجشع والطَّمعَ، وانتهى عصره!

وفي يومٍ من الأيام، يتقدَّمُ شخصٌ ما إلى أحدِ المنازل،

فيقفُ أمامَ بابِ المنزل ليُشعل سيجارتهُ الأخيرة في ذلكَ المكان، ويعودُ إلى سيارته لعدمِ تحقُّقِ أمنيةٍ ما،

الأمر الذي كان يُشكِّلُ خطرًا على اسمه، وفي الصُّحف ذُكر أنَّ ألفريدو كان يعيشُ في ذلك المنزل ولم يُقتل بواسطة رجالِ الحكومة!

هذا الخبرُ قد كان يشكل خطرًا على الشخص الذي أحرق المنزلَ ومشى عنه قاصدًا السيارة، لهذا نشرتِ الصُّحف مقتلَ ألفريدو هنالك.

والأمر المُثير للسخرية في أحداثِ هذه القصة هو:

أنَّ البعض قد صدَّق موت ألفريدو من طرف رجال الحكومة!

أي: أنَّ الأشخاص مجهولي الهوية أعطوا صورة خاصة بألفريدو وبالتالي تماشت الأحداث؛

ورجال الحكومة يتجسَّسون على ألفريدو حسبما يعتقدون،

فحاصروهم وقتلوا ألفريدو ورجاله المُرسلين للدفاعِ عنه بواسطة والده الداهية مارتن،

ولكن إلى متى سيستمرون في غفلتهم تلك؟

كلماتُ الداهية مارتن لم تكن مجرَّد كلماتٍ قد أُلقيت في بحرٍ واسع!

لقد كان صريحًا بشأنِ عصرٍ جديد!

فهل أعدُّو أنفسهم لذلك؟

لا؟

إذن، فلنرى كيف سيوضح الداهية مارتن الأمر!

" لأُوضحنَّ التاريخَ بحبرٍ لا يلمعُ إلَّا بالنَّار!"

لقد كانت جُملته هذه تدلُّ على شيءٍ ما، وهو:

العصر الجديد أو التاريخ الجديد سيُصنع بواسطةِ لهبٍ ودُخانٍ أسود!

وبالفعلِ حدث هذا، ومن فعل ذلك.. في الحقيقةِ هوَ:

الداهية ألفريدو!

انتهى،،،

[1]: ثمنٌ باهظ.




الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى