شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
Burns Brad
Admin
عدد المساهمات : 154
تاريخ التسجيل : 11/07/2015
http://burns-brad.forumarabia.com

قصة: الأحداثُ المرفوضة!

في السبت أبريل 16, 2016 9:12 pm
أكتبُ وأرمي ما أكتُبُهُ في الهاوية، كلَّما تحسَّستُ وجودَ شيءٍ
يُخالِفُ ذوقي.. فنعم، أرميهِ في الهاوية.

"قد حصَّل أخاكَ وظيفةً ما تتعلَّقُ بالكتابة، بينما أنتَ لا زلتَ
تجولُ في عالمٍ ساكن، متى؟
متى تخرُجُ من هذا العالمِ وترتقي إلى عالمٍ فيهِ الحَراك؟"

كلَّما عاودتُ تذكّر هذا الكلام.. أُمسِكُ القلَمَ وأُواجهُ صفحةً فارغة، أوشكُ على أن أكتُبَ شيئًا.. جملةً ما.. ولكنْ؛
سُرعانَ ما أُلقي بالورقةِ إلى الهاوية.

هكذا أنا، حينما أودُّ كتابة شيء.. فعليَّ أن أواجهَ صفحةً فارغة، وكأنَّ الأمرَ هذا قانونٌ أو نظامٌ عليَّ اتباعه!
سُحقًا لهذا الأمر!
فأنا حاولتُ الكتابة ولكنَّ الفراغَ دائمًا ما يجولُ في خيالي!
أبحثُ هنا وهناك.. عن كلمةٍ أو جملةٍ لِتُعْطيني إشارةَ الاِنطلاق!
أتصفَّحُ الكُتُبَ.. وكأني قد أضعتُ شيئًا!

شيئًا يكونُ العثورُ عليه صعبًا.. كمثلِ تلكَ المقولة:
"إبرةٌ في قش"

حتَّى إنِّي لستُ مُتيقِّنًا من صحةِ هذه المقولة!
شعرتُ كما لو أنني أمشي مُترنِّحًا على الطريق، أطلبُ شيئًا فأُرفض،
وشعرتُ كما لو أنني أطرقُ بابًا فيُفتَحُ وأطلب ما أُريد.. فتكونُ الإجابةُ إِغلاقُ البابِ بقوَّة.

شعرتُ حينها وأنا أمشي.. بموقفٍ دراميٍّ معروف، ذلك المشهد الذي فيهِ أظهرُ وأنا اسألُ سؤالًا في نفسي، ففكرتُ بسؤال.. وكان:
لمَ أكونُ قصَّةً مُتكرِّرةً منَ الماضي؟

توقفتُ عن المشي، ورحتُ في خياليَ أُفكِّر، وبعد مرور بعض الوقت.. عجوزٌ وقفَ وسألني عن حالي، فرفضتُ الإنصاتَ واستأنفتُ المشي،
فأنا لا أريدُ هذا المشهد، فما أكثرَ ظهور هذا المشهد في عقلي، أريدُ حدثًا مختلفًا عنه،
فأرى صغيرًا ينظرُ إليّ، ومع هذا أكملت المشي بدونِ أن أُعيرَ الطفل أيَّ اِنصات.. تمامًا كالسابق،
فهذا المشهد مكرَّرٌ كذلك، وهكذا، مشيتُ وأنا أرى الأحداث القديمة تسألني عمَّا أريد،
وأنا إجابتي واحدةٌ لا غير.. هذا إن كانت كذلك؛ وهي عدم إضاعة الوقت معهم.. أو احتقارهم وإكمال مسيرتي على الطريق،
فبعد كلِّ ما مررتُ بهِ من أحداثٍ قديمة.. أتى شيءٌ مختلفٌ عنهم،

"أنظر يا أبي إلى هذا الأحمق كيف يمشي!"
"ما أقبحَ هذا الرجل! ألا يستحم؟"
"تبًّا لهؤلاءِ الأشخاص! ألا يستطيعونَ البحثَ عن عملٍ ما؟"
"يا إلهي! أبعد هذا الشخص عني!"

وكأنَّ الأمرَ انقلب عليّ، فذهبتُ حسبما يبدو لي إلى المنزل.

فدخلتُ إلى مكتبي وأشعلتُ بعضَ الشّموع لتضيءَ هذه الغرفة
المظلمة، جلستُ في مكتبي أخيرًا، ورحتُ أُحدِّقُ في السماءِ من خلالِ
النافذة، فسَرقَ نَظَرِيَ القمرُ، وأبحرتُ في رحلةٍ وأنا على متنِ سفينةٍ للقراصنة، سرقتُ الكثيرَ من الأشياء،
لم أتردَّد ولم أتجمَّد ضدَّ الأعداء، كنتُ أشهرُ سيفي المتلألئ للخلاصِ منهم، ومن قد كانَ مرشدي لهذه الرحلةِ..

وعلَّمني كيفية الخلاص من عقباتها هو:
القمر!

رغمَ أنَّهُ في بعض الأحيان.. تكونُ الدراما مرتبطةً به.. إلَّا أني
تمهَّلتُ نفسي.. فتوقفت عندهُ لأستمعَ لهُ، وقد أعطاني ما أُريد!
ومن هنا، أحيانًا يتوجَّبُ علينا نحنُ الذين نُريدُ الأفضل.. أن نستمعَ إلى السَّابقينَ منَّا، فلولا ذلك.. ما كُنَّا قد وصلنا إلى ما نحنُ عليه.

فالقمرُ ما أقدمَ وجودهُ في السماءِ.. وما أجملَ نورهُ في الليل!
هذه كانت مشكلتي في البحثِ عمَّا أُريد، وبما أنني عرفتُ الحلَّ..
فلن أُواجهَ الفراغَ مرَّةً أُخرى.

كانت هذه الكلمات مني، كتبتها على هذهِ الورقةِ البيضاء، لتُصبحَ قصةً،
وليسمَعَها أحدٌ ما.. وليستفيدَ منها.

والآن، أراكم لاحقًا.

النهاية،،،

موضوع نقاش القصة من هـنـا

الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى